محمد نبي بن أحمد التويسركاني
23
لئالي الأخبار
ولا تجزع إذا ما ناب خطب * فكم للّه من لطف خفىّ وقد مرّ في صدر الباب الثّالث في لئالى معنى الصّبر وأجره في الدّنيا والآخرة وجملة من خواصّه . وفي خبر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : دفن ما بين الرّكن اليماني والحجر الأسود سبعون نبيّا أماتهم اللّه جوعا . الشّرط السّادس للفقير : أن يكون راضيا عن مولاه بما أعطاه من الفقر وغيره قال أبو عبد اللّه عليه السّلام جاء جبرئيل إلى النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم فقال يا رسول اللّه إنّ اللّه أرسلني إليك بهديّة لم يعطها أحدا قبلك قال رسول اللّه فقلت وما هي ؟ قال الصّبر وأحسن منه ، قلت وما هو ؟ قال القناعة وأحسن منها . قلت وما هو ؟ قال الرّضا إلى أن قال : قلت فما تفسير الرّضا ؟ قال الرّاضى الّذى لا يسخط على سيّده ، أصاب من الدّنيا أو لم يصب ، ولم يرض من نفسه باليسير من العمل . وقال عليه السّلام : الزّهد عشرة أجزاء أعلى درجة الزّهد أدنى درجة الورع ، وأعلى درجة الورع أدنى درجة اليقين ، وأعلى درجة اليقين ، أدنى درجة الرّضا . وقال الشهيد الثّانى ( ره ) : نسبة الصّبر إلى الرّضا عند أهل التّحقيق كنسبة المعصية إلى الطّاعة قال لانّ المحبّة يقتضى اللّذّة بالبلاء لانّه يجد في البلاء نفسه على ذكر من محبوبه ، فيزيد قربه ، وانسه ، والصّبر يقتضى كراهة البلاء واستصعابه حتّى يوجب الصّبر عليه ، والكراهة تنافى الانس فتبيّن بذلك أنّ المحبّة والصّبر متنافيان . وأيضا فانّ الصّبر إظهار التجلد وهو في مذهب المحبّ من أشدّ المنكرات نكرا وأظهر علامات العداوة طرّا كما قيل : ويحسن إظهار التجلّد للعدى * ويقبح الّا العجز عند الاحبّة أقول لو أردت الوقوف على حقيقة هذا الفضل للرّضا فارجع إلى ما مرّ في فضل الصّبر في لئالى صدر الباب الثّالث . وقال الصّادق : صفة الرّضا أن يرضى المحبوب والمكروه والرّضا شعاع نور المعرفة ، والرّاضى فان عن جميع اختياره والرّاضى حقيقة هو المرضى عنه والرّضا اسم يجتمع فيه معاني أنواع العبودية وتفسير الرّضا سرور القلب . سمعت أبي محمد الباقر عليه السّلام يقول تعلّق القلب بالموجود